محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
350
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يقوى على حفظه في لُجَّةِ البحر ، لقلَّة علمهِ بِعُمْقِ البحر ، وتماسيحه وقُروشِهِ ، وإن قَدَرَ على حفظه بالقُرْبِ مِنَ السَّاحل ، إلى قوله : وفي معنى العامي : الأديبُ ، والنَّحويُّ ، والمُفَسِّر ، والفقيهُ ، والمتكلم . قلت : في " صحيح البخاري " ( 1 ) عن عليٍّ رضوان الله عليه : لا تُحَدِّثوا النّاسَ بما لا تَحْتَمِلُهُ عُقُولُهُم ، أتُحِبُونَ أن يُكذَّبَ اللهُ ورسولُهُ ؟ ! وصحَّ أيضاً عن معاذ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاه أنْ يُخْبِرَ بالخبر الحقِّ الذي أخبره ( 2 ) به - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَجَاةِ مَنْ مات يشهدُ أن لا إله إلا الله مُخْلِصاً بها قلبُه ( 3 ) ، وجاءَ النَّهي عَنِ الخبر بمثل ذلِكَ كثيراً ؛ وذلك لأجل المصلحة ،
--> ( 1 ) رقم ( 127 ) في العلم ، باب : من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا ، ولفظه : " حَدِّثوا الناسَ بما يَعْرفُونَ ، أتحبون أنْ يُكَذَّبَ الله ورسولُه " . قال الحافظ : والمراد بقوله : " بما يعرفون " أي : يفهمون ، وزاد آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له في آخره : " ودعوا ما ينكرون " ، أي : يشْتَبِهُ عليهم فهمُه ، وكذا رواه أبو نعيم في " المستخرج " ، وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ، ومثله قولُ ابن مسعود : " ما أنت محدثاً قوماً حديثاًَ لا تبلغه عقولُهُم إلا كان لبعضهم فتنة " ، رواه مسلم 1 / 11 في مقدمة " صحيحها " وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب ، ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين ، وأن المراد ما يقع من الفتن ، ونحوه عن حذيفة ، وعن الحسن أنَّه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العُرنيين ، لأنَّه اتَّخَذهَا وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي . وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة ، وظاهره في الأصل غيرُ مراد ، فالإِمساكُ عنه عند منْ يخشى عليه الأخذ بظاهرِهِ مطلوبٌ . ( 2 ) في ( ش ) : أخبر . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 128 ) و ( 129 ) ، ومسلم ( 30 ) ( 48 ) عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعاذٌ رديفُه على الرَّحْل - قال : " يا معاذَ بن جَبَلٍ " ، قال : لبيْك يا رسولَ اللهِ وسَعْدَيْك ، قال : " يا معاذٌ " ، قال : لبيْكَ يا رسولَ الله وسَعْدَيْكَ " ثلاثاً " ، قال : " ما من أحدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ ، وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبِه إلا حَرَّمَهُ اللهُ على النارِ " ، قال : يا رسولَ اللهِ ، أفلا أُخْبرُ به الناسَ ، فَيَسْتَبْشِروا ؟ قال : " إذاً يتَّكلُوا " ، وأخبر بها معاذ عند موتِهِ تَأثُّماً . =